ابن عربي
208
مجموعه رسائل ابن عربي
ولهذا : إليك أرفع كفي * في أموري ، فأنت ركني وأمي « 1 » ليس لي والد أراه سواكم * ما عسى يغن عني والد جسمي ؟ هو مثلي : فقير وضعيف * وهمه حاكم عليه كوهمي مذ تجليت يا حبيبي لقلبي * لم أزل عارفا بقدري وباسمي ثم أني عبد ، وأنت إله * وقوي إذ بدا وهن عظمي يا حبيبي : لقد رمزت أمورا * في قريضي : هذا على حكم زعمي نزل الروح على القلب ، وقال : أيها العقل : طهر ثوب سرك ، وبقعة قلبك لتجلي ربك ، فإن سر الطهارة معقول ، كما أن فعلها منقول . ويا أيها الحس : طهر ثوبك بالتقصير ، فإن الفائزين أهل التشمير ، وطهر بقعتك « النفسية » « 2 » من « عالم » « 3 » التخليط ، فإنك من عالم التخطيط ، عسى يفيض عليك شيء من العالم البسيط ، فإن فاض عليك منه شيء فهو نور أنت فيؤه ، وعود أنت بدؤه ، وظهور أنت خبؤه ، فلولا ظهورك ما سري إليك نوره فيك ، وبفيضه عليك ، وحاجتك إليه تعزز ، فاعرف قدرك وقدره ، وحقق شمسه وبدره وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وذلك النور طهر تربها ، « فبقعة الأرض » « 4 » الفلك ، وثويه النور المشترك ، فإن تدنس في كمال ظهوره بظل الأرض ، فظهوره بالسمو عن عالم الخفض ، كما أن طهارة بقعته بروز نصف دائرتها للعين ، وعدم طهارتها « هو » « 5 » مغيبها تحت هذا الكون ، فنظر الإنسان إليها هو إذا : مظهرها ، وعدم نظره إليها هو مقدرها ، وبقعة اشمس فلكها ، وثوبها نورها الذي أخذته من ملكها ، وهو النفس الكلية المنفعلة ، فهي بهذه المنزلة ، ودنسها بالحجاب الهلالي المحاقي ، وطهارتها : خروجها عن موزانته في العالم العلوي ، فيظهر ذلك في العالم السفلي ، وطهارة بقعتها كطهارة بقعة البدر « الأكبر » « 6 » : لا أكثر فلا تتحير . جعلنا اللّه وإياكم ممن طهر ثوبه وقلبه ، وشاهد في كل حالة من الأحوال ربه . آمين ، بعزته .
--> ( 1 ) الأم - بفتح الهمزة في البيت الذي يليه فهو من « أم الشيء » قصده والمعنى : أنت مقصودي الذي أأم إليه وأرتجيه . ( 2 ) في المطبوعة : « النفيسة » . ( 3 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 4 ) في المطبوعة : « فبقعة البدر » . ( 5 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 6 ) ما بين القوسين من المطبوعة .